الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
238
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
وفي كامل الجزري لمّا ظفر عماد الدولة علي بن بابويه على ياقوت وملك شيراز وجد في ما غنم برانس لبود عليها أذناب الثعالب ، ووجدوا قيودا وأغلالا فسأل أصحاب ياقوت عنها فقالوا ان هذه اعدّت لكم لتجعل عليكم ويطاف بكم في البلاد فأشار أصحاب ابن بويه ان يفعل بهم مثل ذلك فأبى وقال انهّ بغي ولوم وظفرت ولقد لقي ياقوت بغيه - ثم أحسن إلى الأسارى وأطلقهم وقال هذه نعمة والشكر عليها واجب يقتضي المزيد وخيّر الأسارى بين المقام عنده واللحوق بياقوت فاختاروا المقام عنده فخلع عليهم . وفي السير ضرب الحجاج أعناق أسرى ثم قدم رجلا ليضرب عنقه ، فقال واللّه لئن كنّا أسأنا في الذنب فما أحسنت في العفو فقال الحجاج أف لهذه الجيف أما كان فيها يحسن مثل هذا وأمسك عن القتل وقال أبو تمام : إذا سيفه أضحى على الهام حاكما * غدا العفو منه وهو في السيف حاكم 3 الحكمة ( 19 ) وقال عليه السلام : أَقِيلُوا ذَوِي الْمُرُوءَاتِ عَثَرَاتِهِمْ - فَمَا يَعْثُرُ مِنْهُمْ عَاثِرٌ إِلَّا وَيَدُ اللَّهِ بيِدَهِِ يرَفْعَهُُ أقول : وروى المصنف في مجازاته النبوية قريبا منه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله فقال ثمة « ومن ذلك قوله صلّى اللّه عليه وآله « أقيلوا ذوي الهيئات عثراتهم فان أحدهم ليعثر ويده بيد اللّه يرفعها » وقال هذا القول منه صلّى اللّه عليه وآله مجاز والمراد بذكر يد اللّه ههنا معونة اللّه تعالى ونصرته فكأنهّ صلّى اللّه عليه وآله أراد أن أحدهم ليعثر وان معونة اللّه لمن وراءه تنهضه من سقطته وتقيله من عثرته ، إلا انهّ صلّى اللّه عليه وآله لمّا جاء بلفظ العثار أخرج الكلام بعده على عرف العادات لأن العادة جارية أن يكون المنهض